الشيخ عزيز الله عطاردي
319
مسند الإمام الحسين ( ع )
هو القاضي النعمان بن أبي عبد اللّه محمد بن منصور القاضي بمصر ، كان مالكيا أوّلا ثم اهتدى وصار اماميا وصنف على طريق الشيعة كتبا منها كتاب دعائم الاسلام . قال ابن خلكان نقلا عن ابن زولاق : كان في غاية الفضل من أهل القرآن والعلم بمعانيه عالما بوجوه الفقه وعلم اختلاف الفقهاء واللغة والشعر والمعرفة بأيام الناس مع عقل وانصاف وألّف لأهل البيت من الكتب آلاف أوراق بأحسن تأليف وله ردود على المخالفين وله ردّ على أبي حنيفة وعلى مالك والشافعي ، وكتاب اختلاف الفقهاء وينتصر فيه لأهل البيت عليهم السّلام . له القصيدة الفقهية لقبها بالمنتخبة ، وكان ملازما صحبة المعزّ أبى تميم محمد بن منصور ولما وصل من إفريقية إلى الديار المصرية كان معه ولم تطل مدته ومات في مستهلّ رجب بمصر سنة 363 . قال آصف على في مقدمة دعائم الاسلام المطبوع بمصر سنة 1389 : قاضى القضاة وداعى الدعاة النعمان بن محمد وقد يختصر المؤرخون فيقولون « القاضي النعمان » تمييزا له عن صاحب المذهب الحنفي ، ويطلق عليه ابن خلكان ومؤلفوا الشيعة الاثنا عشرية « أبا حنيفة الشيعي » خدم المهدى باللّه مؤسس الدولة الفاطمية التسع السنوات الأخيرة من حكمه . ثم ولى قضاء طرابلس في عهد القائم بأمر اللّه الخليفة الثاني للفاطميين وفي عهد الخليفة الثالث المنصور باللّه عين قاضيا للمنصورية ووصل إلى أعلى المراتب في عهد المعز لدين اللّه الخليفة الفاطمي الرابع إذ رفعه إلى مرتبة قاضى القضاة وداعى الدعاة . كان القاضي النعمان رجلا ذا مواهب عديدة ، غزير العلم ، واسع المعرفة ، باحثا محققا ، مكثرا في التأليف ، عادلا في أحكامه ، لم يصلنا الكثير عن حياته ، كما أننا لا نستطيع أن نبرز فكرة صحيحة عن أخلاقه ، ولعله وقف نفسه على